الشيخ محسن الأراكي

36

نظرية الحكم في الإسلام

إرادة فردية مستقلّة في ذاتها ، وتحتاج السلطة - زائدا على شرعية القرار الذي تتّخذه - إلى شرعية تلزم بها الآخرين بالخضوع لقرارها ، وتؤاخذهم على عصيانهم له وتمرّدهم عليه . وتمثيل هذه الهيئة أو الفرد لإرادة الأفراد لا يسلبهم حقّ التنصّل عن الخضوع لإرادة السلطة الحاكمة ؛ ما دامت السلطة تستمدّ شرعية قرارها من الإرادات الفردية ذاتها ، فليست سلطة الحاكم بأعلى ولا أقوى من سلطة الأفراد ليسوغ له فرض قراره عليهم ، ويؤاخذهم على عصيانه والتخلّف عنه . فكيف يمكن أن نتصوّر للحاكم الذي يستمدّ سلطته من سلطة الفرد نفسه أن تتمتّع سلطته بشرعية تفوق سلطة الفرد ، حتّى يسلب عن الفرد سلطة التمرّد والعصيان على قرار الحاكم ، ويعدّ عصيانه لقرار الحاكم وتخلّفه عنه تجاوزا على الشرعية ، وخرقا لقدسية القانون ؟ ! المشكلة الثالثة : أنّ شرعية الإرادة الفردية وشرعية الإلزام فيها لا تأتي من الإرادة ذاتها ؛ بل لا بدّ أن تنبع من مصدر سابق على الإرادة ، وإلّا فالإرادة الاستبدادية الفردية أيضا يمكنها أن تمنح لنفسها شرعية القرار والإلزام ، وتفرض بذلك نفسها على الآخرين . وإذا استمدّت السلطة شرعيتها من إرادة الأفراد ، ولم تكن إرادة الأفراد تتمتّع بمصدر للشرعية سابق عليها تستمدّ شرعيتها منه ؛ فكيف تصلح الإرادة الفردية - وإن اجتمعت في أعداد كثيرة - أن تمدّ الإرادة الجماعية أو السلطة الحاكمة بشرعية قرارها وإلزامها ؟ ! وبكلمة أخرى : إنّ الإرادة الحاكمة الممثّلة لإرادة الشعب لا تعدو قيمتها قيمة الإرادة الفردية ؛ لأنّها ليست سوى إرادات فردية متراكمة ، وإذا كانت الإرادة الفردية